Powered By Blogger

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

قصة رعب فى كلية الطب .. الحلقة الأولى


"نور استيقظي ستتأخرين على محاضراتك "

تلك هي أول جملة استقبلتها أذناى في صباح أول أيام الدراسة لقد كنت متحمسة كثيرا ولا أدرى كيف استطعت النهوض و تخليت عن كسلي المعتاد

كنت أشعر بالنشاط و الروح تتخلل جسدي و كانت عيناى تتلهف شوقا لرؤية هذا المكان الذي طالما حلمت به منذ صغرى كلية الطب

على الفور توجهت إلى الحمام و غسلت وجهي و أسناني و استعديت فقد كنت مبتهجة كثيرا

ثم سمعت صوت أمي يناديني من جديد

أدركت أن الصوت قادما من المطبخ .. فتوجهت إليه .. لأرى أمي تعد طعام الفطور

ألقيت عليها تحية الصباح .. فاستدارت مبتسمة قائلة " صباح الخير يا نور "

و في تلك اللحظة دخل والدي إلى المطبخ .. و ألقى علينا التحية .. و لكنه بدا متعبا كثيرا و كان يسعل بقوة .. يبدو انه أثر تدخين السجائر .. فوالدي من المدخنين بشراهة

وجدناه قد اضجع على كرسيه ثم تناول كوبا من الماء البارد .. و يبدو انه هدأ قليلا

ثم وجه ناظريه الىّ مبتسما كالعادة و قال لي

" كيف حالك ابنتي و أنت تنتقلين إلى حياتك الجامعية "

ابتسمت كثيرا و ربما تهللت أسارير وجهي بأكمله و بدأت انفعالاتي تضفى أثرها حتى في أختيارى لألفاظي .. أذكر اننى كررت كلمات مثل أمل و تميز و طموح أكثر من مرة

و كان والدي مصغيا و لكنه لم يبد أي انفعال مميز .. و يبدو أن هذا الصمت قلل من حماستي قليلا

جاءت أمي لتقطع سيل الأفكار المتدفقة بكلمتها " الفطور جاهز "

توجهت أنا و أبى نحو الطاولة و جلست إلى مقعدي المعتاد بجواره .. فقد كنت طفلته الصغيرة و كان يدللني كثيرا

ثم و جدنا من يقبل متثاقلا .. يخبئ ملامح وجهه بالمنشفة .. و الذي تحرك صامتها و سحب كرسيه و جلس على يساري ..

نسيت أن أخبركم .. انه أخي الأكبر تامر طالب بالفرقة الثالثة بكلية التجارة .. انه خفيف الظل كثيرا .. انه عصبي في بعض الأحيان

فعليا تامر أخي الأوسط , و لكنني أعتبره أخي الأكبر .. إنها قصة طويلة .. ربما أخبركم بها لاحقا ..

جلس تامر و لكننا لم نكن نتعجب تلك الهيئة قد تعودنا عليها منذ زمن

أخد يقلب ناظريه .. ثم نظر إلينا واحد تلو الآخر و ألقى التحية ثم انطلق إلى الطاولة و مارس هوايته المفضلة ..

انه تلقائي إلى حد بعيد لا نستطيع أنا و أمي و أبى التوقف عن الضحك عند رؤيته يأكل .. رغم أن هذا المشهد يتكرر يوميا

لم يكن تامر بدينا بل على العكس كان نحيلا إلى حد ما و طويل نسبيا و يبدو مبتهجا في معظم الأحيان .. انه من الشخصيات التى تجعلك تتفاءل عند النظر إلى وجهه البشوش .

ها قد انتهيت من وجبتي .. أنا لم انهها فعليا .. فقد كنت متحمسة كثيرا .. ولا أفكر بالطعام

و على الفور توجهت إلى غرفتي و أخذت أقلب ملابسي .. بحثا عما يناسب هذا اليوم المميز.. يوم المولد الحقيقي لشخصية الفتاة .. و استقلالها الجزئي عن والديها

لطالما كنت أمي تختار ما أرتديه في المرحلة الثانوية .. فقد كنت انطوائية إلى حد كبير .. ولا أهتم بمظهري كثيرا ..

و لكن هذا اليوم لن تنسى فيه الوجوه .. ربما تتذكر الشخص بكامل هيأته بعد عشرات السنين .. فأنت في هذا اليوم سائح لا غير

أخذت أقلب ملابسي .. و لكنها بدت و كأنها لن تسعفني كثيرا و لم تساعدني على الاختيار من متعدد .. لم تكن الألوان عائقا أمامي فبشرتي البيضاء تساعدني كثيرا .. و لكنني أحب الألوان الداكنة و خاصة الأسود .. و يبدو أنى اعتبرته القرار الصائب ..

قمت بتغيير ملابسي .. ثم توجهت نحو المرآة لأتزين قليلا .. لقد كنت قلقة جدا و قبل أن أسرح بخيالي .. فإذا بهاتفي النقال يرن .. نظرت إليه .. فإذا هي صديقتي و جارتي و رفيقة حياتي .. المتمردة إلين .. كما كانت تحب أن تلقب نفسها

أخذت الهاتف ثم نظرت من النافذة .. فإذا هما صديقتاي الحميمتان إلين و ضحى .. كانت إلين تلوح بيدها تحثني على النزول .. بينما تقف ضحى صامته إلى جوارها و تنظر إلى ..

توجهت إلى المرآة و أخذت أضع بعض المساحيق الوردية .. دعوني أحدثكم عن هاتين الفتاتين بينما أتزين ..

لقد كنت صديقة لإلين منذ المرحلة الابتدائية فهي تسكن في المبنى المجاور .. تلك الفتاه ذكيه إلى حد كبير .. بالرغم من أنها أقل إقبالا على المذاكرة .. إنها جميلة جدا .. لطالما كان تامر أخي يداعبني بجمالها .. فهي تمتلك عينين خضراوين و شعر أسود طويل مموج يلمع حتى في الصباح .. هي لم ترتد الحجاب بعد .. لقد نصحتها و لكنها مازالت تعتقد إنها مازالت صغيرة .. أو ربما لأنها لا تريد أن تخفى شعرها الذي تتباهى به كثيرا .. فأي حال هذا لا يهم ..

سأنقل بصري يمينا لأحدثكم عن ضحى .. فهي تختلف كثيرا .. لقد كانت تمتلك بشرة خمرية تميل إلى السمرة .. و ذات وجه طفولى برئ .. كنا دائما نتهمها بالخبث .. و ذلك لنظرة عينيها البنتين التى توحي لك بأنها تترأس عصابة للمافيا .. و كانت سهله الاستدراج حيث تشطاط غضبا كطفل سحبت منه دميته .. هنا ننفجر أنا و إلين ضحكا .. و هي تستقبلنا بنظرات الذهول و الغضب و أحيانا الحزن .. فقد كان و جهها مرآه لقلبها و كأنها أبعد مخلوقات الأرض عن الخبث على الإطلاق ...

رباه لقد تأخرت كثيرا .. يبدو انى سرحت مرة آخرى أمام المرآه و لكن ألا أبدو جميلة .. احم .. لأنزل بسرعة

و ما هى الا ثوان حتى وجدت نفسى أمام المنزل أقف الى الفتاتين اللتين أعرفهما فى هذا الكون ..

و لم أكد القى التحية حتى فوجئت بصياح يبعد خمس سنتيمترات عن صوان أذنى يبدو انه دمر خلاياى العصبية .. و أدى الى تصدع نوافذ المبان المجاورة ..

" من تظنين نفسك ايتها الأميرة حتى أظل فى انتظارك طوال هذه المدة "

لقد كانت الين أعرف هذا الصوت الحاد لم تكن تتحرج هذه الفتاة

استدرت ببطء نحو الفتاتان كما ل كنت انسانا آليا فوجدت من تريد قتلى و من كانت تبتسم ابتسامة خفيفة سخرية لما تراه .. بادلتها نفس الابتسامه .. ثم أكملت استدارتى نحو هذ البركان الثائر.. لو لم تكن صديقتى لانفجرت رعبا . و لكننى كدت ان أنفجر ضحكا .. خاصة و أن الأخرى لم تستطع ازالة ابتسامتها

حافظت على هدوئى و قدمت الاعتذار الذى كلفنى خمس دقائق كاملة .. و هى المسافة بين بيتى و الكلية .. كلية الطب

يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق