Powered By Blogger

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

قصة رعب فى كلية الطب .. الحلقة الحادية عشر


ماذا الآن. خمسة أفراد .. فى حجرة مغلقة .. مع جثث الموتى .. بانتظار دورهم فى التشريح .. يبدو الأمر مطمئنا للغاية .. أليس كذلك ؟!

كل منا يستند الى ركن .. كل يحملق فى اللآخر .. كل يحث القاتل بان ياتى سريعا .. و كل يريد أن يعرف هويته .. و فى الوقت ذاته يستجمع ذهنه و طاقته ليفكر فى طريقة للهروب .. من سيأتى عليه الدور أولا .. و متى .. و لماذا ؟

تلك اللحظات لا يمكن أن تشعر بأقصى منها و أنت فى انتظار مصيرك المحتوم .. تلك الشبح تركتنى هنا لأرى رفاقى بين الدموع و التساؤلات .. و أرى صديقتى المذبوحة و طبيبها المفتت .. و أرى الظلام داخلى و الكره ينمو تجاه من قتلت هؤلاء .. أراها .. ميادة .. بما أستطيع أن أنعتك .. أيوجد صفة تصف ما فعلتيه .. لماذا يا أختى لماذا .. لماذا تقتلين من لا ذنب لهم ..لماذا تجبرينى أن أكرهك .. لما تجبرينى أن أتحداك .. ما الذى أتى بهؤلاء هنا .. ما الذى فعلتيه كى تجذبيهم .. لماذا أتوا .. أتلك وسيلة جديدة للانتحار .. أتوا لكى يموتوا ... ايلين أجيبينى من فعل بك هذا .. لماذا قتلك .. مالذى أتى بك هنا من الاساس

وصفى .. هل تسمعنى .. ايها الطبيب البدين .. أرى أذنك لم يصبها مكروه .. انت تسمعنى .. هيا أقطع حيرتى .. أجب عن تساؤلاتى .. أشرح لى الطريقة التى سألقى بها حتفى .. ما الذى أتى بك الى هنا .. ماذا فعلت ميادة بك كى تأتى .. أيها الموتى أتسمعوننى .. أصرخ و أكررها أتسمعوننى .. أحدا يخبرنى ماذا يحدث .. ماذا على أن أفعل سوى أختيار مكان للرقود .. هيا أجيبونى ما هو الموت .. كيف تشعرون .. الى أين سأذهب بعد أن تقتلنى ميادة .. الى أين سأذهب بعد أن تقتلنى أختى .. الى أين .. الى الجنة و النار .. و لكن متى ؟ .. بعد أن أُقتل مباشرة .. ألا يوجد قبر أحاسب فيه .. هل سأحاسب فى مكانى هذا .. أخبرونى كيف تمت محاسبتكم .. كيف و أنتم تتجزأون بهذا المكان .. هل تشعرون بأيدينا تتحسس أجسادكم .. هل تسمعوننا و نحن نلعن بعضكم عندما لا يظهر به ما نريد .. أتأنون و تشعرون بالألم .. أخبرونى .. هل من مجيب .. فربما تجدونى قريبا جواركم .. كما وجدتم منة .. و ربما يأتى الدور على فى التشريح .. ربما .. اخبرونى . هل سأتلم حية أو ميتة .. ألن يكون موتى نهاية لألمى و أوجاعى .. ألن يكون .. منة .. أمازلت هنا .. هل تسمعينى .. بما تشعرين .. هيا أجيبينى .. هؤلاء الملاعين لا يريدون اجابتى .. أوه . آسفه حقا .. آسفه .. لم أقصد و لكن أعتبرونى رفيقة جديدة للغرفة .. من يدرى .. و لكن ماذا ينقصنا ! .. لدينا مسبحنا الخاص لنرقد به .. و لدينا طاولات التشريح لتخرج أعضائنا سويا لكى تتألم .. هل ستتركوننى أتحدث بمفردى .. لا رد لا حركة .. تركتم تلك المسكينة تُذبح أمامكم .. و المسكينة الأخرى تطفو بمسبحكم .. أهكذا تديرون الأمور ؟

تركتم هذا الطبيب يشرح أمامكم و لم تحركوا ساكنا .. أكل هذالانه ذبحكم فى الماضى .. ألا تستطيعون أن تسامحوه .. و لكن كم فرحتم فقد وجدتم من ينتقم لكم منه .. أليست ميادة واحدة منكم .. أم انها لم تمت .. ميادة

ربما ذكرنى الاسم بهؤلاء الأربعة الذين يستهلكون أكسجين الغرفة .. اطلق اليهم بصرى ولا أدرى من سيكون أسرعنا فى توديع الحياة .. أو سنودعها سويا .. أنظلر اليهم ولا أجدهم أفضل حالا منى .. ترى بما يفكرون .. لحظات ما قبل الموت .. أراهم مرعوبون ..و استغرب رؤية ابتسامة خفيفة للحظات .. ألحظها بصعوبة على وجههم البائس .. أهو ايمانا منهم بمصيرهم المحتوم .. أم انهم يستعيدون شريط حياتهم .. و يتذكرون تلك اللحظات السعيدة التى مروا بها .. يتذكرون ماذا .. لأحاول التذكر .. أتذكر أجمل لحظات حياتى .. أتذكر عيد مولدى الرابع و أنا فى غاية السعادة .. أرى أسرتى حولى يمطرونى بوابل من القبل و الهدايا .. أرى السعادة فى أعينهم . فيطير قلبى من السعادة .. أرى والدى يطفئ الشموع و هو يحتضننى بين يديه .. و أرى أمى مبتهجة تبتسم الينا .. أرى أخى تامر و هو ينتقل من مكان لآخر .. و يقفز فوق الوسائد . و يغطى وجهه بكريمة الفانيليا .. أرى اختى ميادة فتاة التسع سنين .. تمارس دورها ككبيرة و تحاول الامساك به .. يالها من لحظات .. أرى جدتى قد أقبلت الينا فى احدى أيام العيد و أحضرت لى فستانا .. أرى السعادة و أنا أتذكر مرح ايلين .. ارى السعادة عنما أتذكر وجه ضحى البرئ عندما تغضب .. أرى السعادة فى عينى أبى عند علمه بدخولى كلية الطب .. ما هذا أرانىأبتسم مثلهم .. انه لأمر مضحك .. لما لم أفكر بتلك اللحظات من قبل .. ربما لم أفكر يوما بانها ستنتهى .. ربما كنت أظن انها ستكتمل .. تكتمل بلحظات الفرح عندما اتخرج من تلك الكلية .. لحظات الفرح و أنا عروس فى ليلة زفافها .. لحظات الفرح عندما أُرزق بطفلى الأول .. كل تلك اللحظات لم أفكر يوما .. بأننى سأُحرم منها .. لك أدركت الآن انى كنت اتذكر تلك اللحظات .. ليس لشئ سوى لتوديعها

يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق