
لم يكن على الآن سوى ان أواظب على حضور تلك المحاضرات و الدروس العملية .. فما هى الا أسابيع و تأتى الامتحانات العملية ... تليها اختبارات نصف العام .. تلك اشارات بأن أتشجع قليلا .. و أن احترم الوقت هذا
منة .. منة .. منة .. كنت أنادى على هذه الفتاة ذات الخصلة الشقراء .. ذات العدسات اللاصقة .. كانت تلك الفتاة قد نزلت من سيارة والدها توا .. ناديتها ثم أكملنا مسيرنا نحو المدرج ..
( نور .. كيف حالك .. و كيف حال والدك .. لم أرك منذ زمن .. كيف تسرى معك الأمور ) ... وجهت لى منة تلك الكلمات
اختصرت الشرح كثيرا وانا أجيبها و لكننى طمأنتها على ايه حال .. توجهنا الى محاضراتنا و انهيناها .. و كنا فى انتظار أحد الدروس العملية
جلست أنا و منة على أحدى الكتل الصخرية فى جوانب تلك المدينة الصغيرة .. فلم نكن قد وجدنا مكانا افضل من هذا ..
استدارت الى منة و نظرت الى معاتبة .. أتعلمين اننى غاضبه منك .. اتذكرى تصرفك الغريب فى أخر مرة التقينا فيها ..
صمت لحظة .. كيف لا أتذكر ولكننى أدعيت غير ذلك .. كيف لا أتذكر .. كيف انسى هذا اليوم الذى شعرت فيه لأول مرة كأننى ملكة .. يبدو أن منة لم تكن تعلم انى ألتقيت بمعتز أكثر من مرة بعد هذا الموقف .. و أنا أذكرها جميعا وقد وجدت من يحب ما أحبه .. فى كل مرة يسألنى فيها عن حالى و عن أخبار الدراسة ثم يفتح حديثا يمضى فيه الوقت بكلمة واحدة .. لا أستطيع أن أغلق هذا الحديث .. فهو لا يبرح يتغزل فىّ . و يسخر من البنات الأخريات ..كم شعرت بأننى أميرة أو ما شابه .. و هو يشطب تلك الأسماء التى تعبر من أمامنا .. انه بئر لا يفنى من الكلام .. لا يمكن أن تشعرى معه بالملل .. كما انه يهتم بالأبراج .. كنت أظن بأننى المجنونة الوحيدة بهذا المكان .. لقد كان برج العقرب بينما كنت أنا برج القوس .. لقد قرات كثيرا عن هذا بأنهما لا يصلحان بعضهما البعض .. فهما مختلفان . أقصد عندما يلتقى برج مائى مع نار فأن الأثر يتلاشى .. بالرغم انى اعلم ان برج العقرب .. أقصد مواليد هذا البرج ذوو طباع سيئة و تنتشر بينهم الغدر و الخيانة .. لكنه لم يكن يترك لى فرصة لكى تدور برأسى الشكوك.. فقد كان يطلق بعض الكلمات التى تسيطر على عقلى .. يبدو انه كان يعلم ان مواليد هذا البرج .. برج القوس .. يحبون المدح كثيرا ..
انه لم يكن يمهلنى اتخلص من تاثير كلمة .. حتى يتبعنى باخرى .. بل انه كان يطلق بعض الكلمات نحو الحب و الزواج و الاسرة .. كنت اتجاهل تلك الكلمات غير ان تاثيرها لم يكن باستطاعتى تجاهله .. فأنا فى صراع نفسى صعب .. فأنا لا أريد ان اضيع هذا الاحساس من يدى .. كما انى اريد ألا أبدو سهلة امامه .. يكفى ما قدمته من التنازلات .. انه يرانى يوميا بل و يتحدث الى الكثير من الوقت .. حتى هذا .ز لا يجب أن اكون هكذا .. و لكن كيف و تلك هى أجمل لحظات حياتى .. تلك اللحظات التى أشعر فيها باننى مميزة ..باننى ملكة فى مملكتها الصغيرة ..و ان جميع فتيات هذا الكون جوارى تحت اشارتى و امرى
يبدو انى أفقت من تلك الأحلام .. لأجد من تستقبلنى بابتسامة عريضة .. مصدرة نحنحة حنجرتها و رافعة حاجبيها قائلة نحن هنا ..أين سرحت أيتها اللئيمة من ورائى .. لقد مصدومة الى حد ما فقد قلت .. عفوا هل تتحدثين الىّ ؟؟ .. ضحكت منة قليلا .. ثم استكملت حديثها .. لك الحق يا بنيتى لك الحق .. فأنت تحملقين فى هذة الشجرة منذ نصف الساعة .. يبدو أنك فعلتها يا معتز .. مرحى أيها الفتى الوسيم
نظرت اليها فجأة لا تكاد الحروف تخرج من فمى م.. مــ .. ـــ .. معتز .. ماذا تقولين .. من هو .. و لابد ان وجهى اكفهر حينها .. فاتسمت ابتسامة خبيثة .. قالت ماذا تحاولين أن تخبئى يتها الماكرة .. الكل يعرف بأمر معتز .. انك تحبينه .. هيا أعترفى أيتها الماكرة
نظرت الى منة بحنق و قلت لها .. منة أتعلمين شيئا لن أتحدث معك ثانية .. و أنصرفت مبتعدة
اتخذت طريقا مباشرا للعودة للمنزل .. الا ان كلمات منة ظلت تلاحقنى .. أيمكن أن يكون كلامها صحيحا ..أيمكن أن أكون قد وقعت فى هذا الفخ الذى يدعى الحب ؟.. هل يعنى أننى أقضى معظم الوقت أفكر فيه اننى أحبه .. هل يعنى أننى أفتقده كلما ذهب بأننى أحبه .. هل يعنى ان أطرافى ترتعد كلما ذكر أحدا أسمه اننى أحبه .. هل يعنى أننى حينها أتخيل قلبا كبيرا يخترقه اسمينا اننى احبه .. أهذا هو الحب .. أهذا هو المحور الذى تدور حياتنا حوله .. ربما ليس هو .. ربما اعجابا .. فمن لا يعجب بتلك العينين الزرقاوين وتلك الملامح الواثقة .. أجل أننى معجبه به .. و لكننى أعتقد بأننى قد تجاوزت تلك العينين .. بل اخترقتهما .. فكل ما أريد معرفته الآن كم أحتل من هذا القلب الدافئ .. مهلا مهلا .. ما الذى أحاول قوله .. حسنا .. لقد أعيانى التفكير .. معتز .. أنا أحبك ..
يتبع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق