
اننى أستمر بالركض .. لا يهمنى ما أشعر به من الإعياء و عدم قدرتى على التنفس .. لا أهتم بأى شئ .. لا أرى أماى سوى هدفا واحدا .. لا أرى أمامى الا صورة ميادة .. و أتخيل كيف حالها بعد مرور خمس سنوات .. أهى حية ؟؟ .. أهى شبح ميت ؟؟ .. أمازالت أجمل بنات الأرض على الإطلاق ؟؟ .. أتطلبنى لكى تحتضنى أم لتقتلنى ؟؟ ... و أستمر بالركض .. لا أدرى بما يدور حولى .. لا يهمنى تنبيهات السيارات و صياح سائقيها .. لما لا تقتلينى يا ميادة كى تريحينى من هذا العذاب ..
أنا لا أستطيع الإستمرار .. أشعر بجسمى أثقل بكثير من تلك الخمسين كيلوجرام .. أشعر بقلبى ينقبض بشده حتى أشعر انه سيبرح قفصى الصدرى فى احدى انقباضاته ... و لكن .. الوقت يداهمنى .. ساعدنى أيها القلب الضعيف ..
ها قد وصلت .. لا أحد على البوابة .. لا أحد بالمكان .. لا صوت .. ليس هذا هو المكان الذى كان يعج بالصياح صباحا .. أتحرك ببطء داخل هذا المكان .. عينى تنظر أمامها على استحياء .. بينما بلغت أذنى قمة حساسيتها السمعية ..
تسمرت قدماى فجأة .. ربما انقطع الاتصال العصبى بجميع أطرافى .. لم أر ميادة .. و لكننى أدركت بإننى لست المدعوة الوحيدة بهذا المكان .. هناك أربعة أشخاص يقفون أمامى و ينظر كل منهما الى الآخر .. سأقول لكم من هم و لكن لأزيح تلك الطبقة من الدموع كى أستطيع أن أراهم جيدا ..
الى اليمين .. يقف شاب بدين يرتدى نظارته و يحمل فى يده بعض الكتب الى يساره يقف شابذو شعر أسود و عضو فى اتحاد الطلبة .. الى يساره تقف فتاة سمراء اللون ذات عينان بنيتان .. و الى يسارهما يقف الفتى الأشقر ذو العينين الزرقاوين ..
استمر بالتحديق فى تلك الأربعة وجوه الموجودة أمامى .. أتساءل عن سبب وجودهم .. ماذا تريد ميادة منهم
انظر و تعود نظراتى خائبة عندما ألمح نفس التساؤلات فى أعينهم .. خمسة أشخاص فى هذا المكان .. فى هذا الوقت .. لماذا ؟ .. من المؤكد انهم ليسوا ذاهبين للنزهة ..
أنا قادمة لأرى أختى التى قتلت صديقتى و أخى .. أتيت اليها كى أراها تقتلنى و تريحنى من هذا العذاب الذى أعانية .. أتيت لكى تقتلنى أنا .. ليس لتقتل كل من أعرفهم .. أنا لا أعرف حسن أو عبد الرحمن جيدا .. و لكن معتز و ضحى هم من أقرب من لى الآن .. و كذلك ايلين .. أعتقد انه قرار صائب انى لا أراك فى هذا المكان .. من يعرف اذى يخبئه القدر ..
مازال كل منا يقلب النظرات فى الآخر .. ولا بد أن ما جاء فى ذهنى هو ما جاء فى ذهنهم .. عدا واحده .. أراها تطير نحو المشرحة و تردد ( ايلين ) ..
ربما لم أستوعب الأمر من تلك المرة الأولى .. و لكننى بمجرد ان استقبلت خلاياى السمعية الاسم .. كانت اشارة لعضلاتى المتعبة بأن تنطلق نحو المشرحة .. و تلحق بتلك السمراء .. و هناك ثلاتة من الشباب يركضون خلفنا ..
أمام الباب .. ضحى .. تصرخ ( انه لا يُفتح .. أنه لا يُفتح ) .. ( ايلين .. ايلين ) تردد الاسم و هى تبكى .. و أنا أيضا ..
لم يترك حسن فرصة للتفكير .. و ضرب هذا الباب ففتحه .. يدخل الشباب أولا بحذر .. ندخل أنا و ضحى بعدها ..الظلام حالك ولا يوجد مصدر للضوء . لولا انى أشعر بالخطر على ايلين لما وطأت قدماى هذا المكان
لقد دخلته كثيرا من قبل .. و لكن تلك المرة تختلف كثيرا .. انه مرعب كثيرا ليلا و خاصة فى هذا المكان الحالك .. و بوجود قاتل فى المكان ..
سمعت ان أرواح الموتى تخرج فى هذا الوقت كى تحاسب .. لا أصدق بتلك الخزعبلات .. و لكننى حقا مرعوبة . اننى أخاف على ايلين اكثر من نفسى و أخشى أن يكون قد اصابها مكروه ..
أرى كل منهم يخرج هاتفه الجوال .. يحاول البحث عن مصدر للضوء ..
و أرى هذا الفتى عبد الرحمن يحاول الهروب .. و لكن الباب ينغلق أمامه .. أجل هذا الباب الخشبى الضعيف الذى كسره حسن منذ ثوان .. لا يستطيع الفتى تحريكه سنتيميترا واحدا ..
كلنا يهمس بصوت خافت .. ايلين .. ايلين .. و يتحرك ببطء فى هذا المكان البائس .. هذا المكان الذى تم احناجزنا فيه نحن الخمسة فى انتظار نهايتنا على يد شقيقتى المنتقمة ..
ما زلت أهمس و أنا أنتحب و كذلك ضحى .. فى كل مرة ننادى و رجع صوتنا خائبا .. و أشعر بالألم سكينا يتغرس فى أحشائى ..و يمزق بها مالم يكن ممزقا ..
أشعر بأحدهم يربط على كتفى .. اشعر بالكهرباء تسرى فى جسدى .. ( لا تنظرى لا تنظرى ) .. هذا ما حدثت به نفسى .. أرانى أجذب يد أحدهم .. لم أعرف من هو .. و اشير بهاتفى نحو تلك اليد الموضوعة على كتفى ..
ثم سمعت من تصرخ .. صرخة ربما دفعت بعض الموتى كى تصحو .. ايلين ..
اشعر بالأضواء فوق رأسى و لكننى لا أجرؤ على الاستدارة .. أرى تلك اليد على كتفى .. أجل أعرفها تلك اليد الناعمة .. أعرف تلك الأظافر الملونة .. ثلاثة اشخاص امامى .. يوجهون الضوء الى رأسى .. بينما أحدا يبحث عن مصدر الضوء ..وواحدة تستند الى كتفى .. اذا استمرت تلك اليد على كتفى لثانيتين اخرتين .. سأصاب بانهيار عصبى
يتبع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق