Powered By Blogger

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

قصة رعب فى كلية الطب .. الحلقة الثانية


و ما ان وصلنا الى الكلية .. و قفنا نتأمل للحظة .. ربما لرهبه المكان .. رغم انه يبعد مترات عن بيتى .. و لكننى شعرت كأننى اذهب الى مدينة جديدة ..و لم أكن أبالغ فى هذا الوصف .. فأنا لم أكن أعرف فى هذا المسرح الكبير الذى يحتوى على الاف المشاهدين .. سوى تلك الفتاتين اللتين تقفان جوارى .

لولا مرح ( ايلين ) ما كانت وطات قدماى هذا المكان .. فقد تسمرت فى مكانى و هذا نفسه ما حدث الى السمراء جوارى .. و ظللنا نتحرك ببطء نحو البوابة .. و ما ان وصلنا .. حتى صرخت ايلين مرة اخرى .. و لكن تلك المرة لم يكن الصراخ يشملنى بمفردى ..

( ماذا بكن انطلقن .. لما ارى هذا الخوف و الرهبة بأعينكن .. نحن اجمل من بهذا المكان بل و اذكى من به أيضا .. هيا )

* يبدو ان ايلين ما زالت صغيرة بالفعل كما تقول .. لانها لا تدرك ان كل من بهذا المبنى اللعين يظن نفسه كذلك .. هذا ما يجعل كلمة ( طالب طب ) وصمة عار أكثر من كونها مدحا ..

على ايه حال لقد استفزت تلك الكلمات ضحى .. فهى دائمة الثقة بالنفس .. و تكره اتهامها بالجبن .

و ما ان و جدت الفتاتين منطلقتين .. حتى انطلقت خلفهما ..

و دخل ثلاثتنا المكان .. و تدور اعيننا بأرجائه .. نتأمل ما به أشخاص و جدران .. نبحث عن شيئا مميز .. لا تراه سوى اعيننا .. ولكننا لا نجد

ليس هذا ما يشبع مخليتى .. حول تلك المدينة الجديدة .. كل الوجوه متشابهة و كذلك المبان .. كأننا نرى أجناس أخرى من البشر من الرجال و السيدات ..كما يجب أن نحترمهم .. و كأن الكرة الأرضية كلية كلها تدور .. عدا تلك البقعة من الأرض

فى ظل هذا الصمت .. يتحرك ثلاثتنا بفتور .. عدا ايلين كانت ربما تمتلك بعض الحماسة .. ينظر كل منا الى الاخر .. ربما ينتظر تعليقا من الخر ..

لقد قطع هذا الصمت .. صياح العشرات من الطلاب ..حول مكان عرفنا فيما بعد .. انه اتحاد الطلبة

كانت الطلبه تلتف حول طالب طويل نسبيا ذو شعر أسود .. هذا ما استطاعت عيناى ان تلحظه وسط هذا الزحام

توجهت الى احدى الطالبات أسألها عما يحدث .. فأجابتنى بانه عضو من اتحاد الطلبة .. يوزع جداول الفرقة الأولى

فاهتممنا لالامر و انتظرنا دورنا لكى نستلم الجدول .. وقفنا للحظات فاذا بصوت حاد .. ينطلق جوار اذنى .. حسن .. أريد ثلاثة جداول للفرقة الأولى ..

لقد كانت ايلين .. اقصد المتمردة ايلين .. اخبرتكم ان هذه الفتاة لم تكن تتحرج

نظرا الينا الفتى لثوان .. ثم اعطانا الجداول دون أن يبدى أى تعليقات

سلمت ايلين كل منا جدولها .. و هى تبتسم و ترى التساؤلات فى أعيننا .. ثم صرخت مرة أخرى .. لما تحدقان بى هكذا

هنا ضممت شفتىّ .. ورفعت حاجبىّ .. ثم وضعت يدى الى كتفها ..كيف هذا ؟ .. من هذا؟

لا اعرفه .. هذه اجابتى ببساطة

فسالتها متعجبة .. اذا كيف عرفت اسمه

.. ضحكت قليلا و ابتسمت ابتسامة خبث .. انها البطاقة الموضوعة فى قميصة ايتها الذكيتان .. حسن محمد الالفى .. طالب بالفرقة الثالثة .. ثم استأنفت الضحك

و لا أدرى كيف تراجعت أنا و السمراء عن قرار ضربها .. و او ربما لا اذكر ..ربما لأننا لم نكن لنحصل على هذا الجدول لولا هذه الحركة الجريئة منها ..

نظرت كل منا فى جدولها .. لم يكن ايا من مع الخر فى المجموعه .. فاكتشفت ايلين ان لها محاضرات بعد عشر دقائق .. و كذلك ضحى كان موعدها مع الزيارة الأولى لمشرحة .. أما انا فمازالت محاضاراتى الساعة الثانية عشر .. اخبرتهم بأنى سأنتظرهم أمام المشرحة .. و أتعرف على بعض الزميلات .. أتجهت كل منهما الى هدفها .. بينما جلست أنا أقرأ بعض الشعر فقد كنت مولعه به كثيرا

أخذت أقلب بعض الصفحات .. و أسرح فى بعش كلماتها .. لا أدرى كيف يستطيع الشعراء .. التعبير عن احساسهم بهذه الدقة ..

و ما هى الا لحظات .. حتى وجدت تلك السمراء عائده ...

لقد عادت ضحى.. و بدا عيناها حمراوين ..

ماذا أيتها الصغيرة ؟؟ .. هذا ما صدر من عند رؤيتها بهذة الهيئة

كانت تتنهد و تخرج منها الكلمات بصعوبه .. و قالت تلك المادة الغريبة التى تملأ المكان .. لا اشعر بقدره على الشم بعد الان ..

ماذا حدث لكل هذا

لقد اتخذت مكانى فى المقدمة .. و قد قدم علينا طبيب يبدو أصلعا و بدينا .. يدعى الدكتور وصفى .. فأمسك ببعض العظام .. و بدا الشرح .. و لكننى كنت قد اكتفيت و شعرت باعياء شديد .. فقدكان تحت يدى مباشرة جثمان ينتظر دوره فى التشريح .. لقد كان فوقه غطء ..و لكننى تخيلت ما تحته .. ترجعت قليل كى لا يغمى علىّ .. و لكننى لم أستطع أن أرى شيئا او أسمع شيئا .. و ها انا ذا ..

أمسكت بيدها .. و ذهبنا سويا لكى نتناول شيئا .. ذهبت الى الكافيتيريا المقابلة .. وطلبت العصير ..كانت عينا ضحى مازالتا تدمعان .. و لكنها افاقت قليلا بعد تناول العصير .. كان أمامى ساعة و نصف حتى تبدأ محاضاراتى .. فأقترحت عليها ان نتمشى قليلا .. و أخذنا نمر ببعض المبان .. فلم تكن اكثر من قاعات للشرح و الدروس العملية .. ربما ندرس بها لاحقا

و بينما نحن فى طريقنا ..سمعنا صياحا قويا .. لقد كان تجمع من بعض الطلاب .. عندما اقتربنا وجدنا انهما فتيان يلعبان كرة القدم .. تعجبت فى نفسى من هؤلاء الطلبة الذين يلعبون اكرة فى اول ايام الدراسة .. و بما انه كان امامنا بعض الوقت .. فاتفقنا ..أنا نقف قليلا نتفرج عن قرب .. لم تكن مباراة أو ما شابه لم يكن سوى فتيان يسلمان الكرة بعضهما البعض .. يبدو انه كان تحديا أو ما شابه .. و يبدو ان الفتيان مشهوران فى الكلية .. فاذا بعض الفتية و الفتيات يهتفون .. معتز معتز معتز

لقد كان معتز هذا الامهر .. و أستطاع ان يحقق نصرا على زميله .. فى تلك اللحظه كنت أنا و ضحى باتجاهنا الى المدرج .. و كنت اعلم ان الين قادمه .. و لم يكن على ضحى الانتظار كثيرا .. فى تلك اللحظة اجد احدى المشجعات تهبط على كتفى .. نظرت اليها .. فقالت لى مرحبا . و قبل ان أجيب .. أستكملت حديثها تسألنى ان كنت أحمل جدولا .. ثم سألتنى عن أسمى

فأجبت مبتسمة .. أسمى ( نور ).. و هممت باخراج الجدول ..ففرحت الفتاة اذن نحن فى المجموعة نفسها .. اسمى ( منة ) سررت كثيرا بمعرفتك يا نور .. اذا ماذا عندنا اليوم

فأجبتها عندنا محاضرات الآن هيا أسرعى حتى لا نتأخر .. اتجهنا سويا نحو المدرج .. و بصعوبه استطعنا أن نجد مكانا لنا فى احدى صفوف الوسط .. و بدأت المحاضرة .. لقد كنت مستمتعة الى حد كبير .. فقد استفدت بكم لا بأس به من المعلومات عادل الاحباط الذى أصبت به صباحا .. فضلا عن النكات و القصص المثيرة التى كانت تطلقها منة من الحين الى للآخر

لقد انتهت المحاضرات .. ها أنا أخرج و بجوارى منة .. فقد بدأت أحب هذه الفتاة

و جدت الين و ضحى فى انتظارى بالخارج .. لقد بدتا منهمكتان فى الحديث .. عبرت جوارهما و قد ضربت الارض بقدمى . كى الفت انتباههما .. و قدمت اليهم منة .. رحب الين و ضحى بها .. و ظللنا نتكلم قليلا .. حتى أستاذنت منة بأن عليها الذهاب .. الى سيارة والدها أو ما شابه

هنا أمسكت الفتاتين .. و مضى ثلاثتنا نحو الخارج

و بينما الفتاتان تتكلمان .. تعجبت و سالتهما عما يدور

فأشارت ضحى على استحياء . أترين هذا البدين الاصلع هناك .. هذا هو الدكتور وصفى الذى سيعطى الدروس العملية لمادة التشريح ..لجميع مجموعات الفرقة الاولى

هنا ضكت ايلين ..وقالت انظروا وهى تشير بيدها الى احدهم يقف جواره . قائله أهذا ابنه ام ماذا انه يشبهه تماما .. عدى انه مازال محتفظا ببعض الشعر .. و استمرت فى الضحك بصوت عال ..

( انه عبد الرحمن توفيق .. الأول على الفرقة الثالثة .. ليس من اشخصيات المحببة الىّ شخصيا )

ساد صمت لعدة ثوان .. ثم التفت ثلاثتنا نحو مصدر الصوت

لقد كان هو .. الفتى لاعب الكره .. معتز

و ما ان انهى هذا الفتى كلامه حتى ابتسم ثم اكمل مسيره .. مع من انتظروا .. انه فتى اتحاد الطلبه الذى نادته ايلين . حسن الألفى

لقد ظللت أنا و ضحى صامتتين .. ولكن ايلين استمرت بالضحك بصوت عال .... و لم تصمت الا عندما اغلقت فمها بيدى ..ناظره اليها رافعه حاجبى .. ثم مضى ثلاثتنا نحو البوابة .. و كل منا تحكى للأخرى عما حدث معها هذا اليوم

يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق