Powered By Blogger

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

قصة رعب فى كلية الطب .. الحلقة الثانية عشر


هذا الشعور بالضعف لم يكن استسلاما .. انه احدى اللحظات اللارادية القليلة فى حياتى .. لطالما كنت أحرك حياتى بيدى .. ربما ليس لأنى فائقة القوة .. و لكنها حياتى هى من كانت عديمة المقاومة ..

كم الساعة الآن .. أشعر أن دهرا من الزمن قد مر .. تلك اللحظات التى تنتظرين فيها شيئا تمر ببطء .. و ما بالك اذا كان هذا الشئ هو موتك ..

ضحى .. اقتربت من تلك الفتاة التى بدت و كأنها ميتة .. اقتربت لربما اكتسب بعض الثقة .. كى استمد بعض الحب من حولى .. أقتربت لكى أعتذر .. أو لأودعها .. أو لتودعنى .. لا أدرى أى منهما سيتحقق أولا .. و لكننى على يقين بأن أحدهما سيتحقق ..

ربما شعرت هي الأخري بوجودي .. نور خرجت باكية وهي تتحسس ذراعي .. أنت هنا .. أرأيتي ما حدث ..أتصدقين مايحدث ..هل رأيتي إيلين ..ثم إنفجرت دموعها.. ولكنها إستكملت وهي تعتصر أرأيت إيلين ..هل هي تلك المومياء المذبوحه حقاً .. نور ..نور .

.

ربما سرحت .. سرحت و أنا لا أدرى بماذا أجيبها .. أجيبها بأن تنتظر دورها على يد شقيقتى المنتقمة و أننى أدرى ما حدث .. أم نصرخ و نعوى سويا .. أم نتمسك ببعض الأمل

فضلت الاخيرة .. و أخبرتها بأننا نستطيع أن نغير مصيرنا .. و ان الله وحده هو أعلم بما سيحدث .. لا تفكرى بالامر لأنك لن تجدى جوابا .. ثم وجدتها اللحظة المناسبة لأسألها سؤالا ترددت بسؤاله حتى لا تسالنى مثله .. و لكن لاشئ يهم الآن !

ضحى .. أخبرينى ما الذى أتى بك هنا .. لماذا ؟

هنا أفاق الثلاثة رجال بالمكان .. حتى فزعت .. و أقبل حسن و بادرنى لقد انتظرت تلك الجملة من أحدكم كثيرا . و ها نحن بدأنا

ماذا تقصد .. حدثته مستفهمة .. و قد ازال كل منا بكاءه و جلس منصتا

قال فكروا معى بالأمر .. نحن الان بمكان واحد .. لقاتل واحد .. ربما نستطيع العمل سويا .. الا يعطى هذا بعض الأمل

صرخ عبد الرحمن بفتور .. أمل بماذا أترى تلك الكلمة تناسب أى ما حدث .. دع الأمور تسرى كما هو مكتوب .. و فكر فى النجاة

فاجبه حسن .. ليس هذا ما مكتوب علينا .. نحن فى هذا الكون مخيرون و ليس مصيرون .. أعطانا الله العقل لكى نأخذ بالأسباب .. و هذا ما عندى

اننا جميعا اسراء لفخ واحد .. لا يجدى الآن البكاء على اللبن المسكوب .. اما أن ننتقم لهؤلاء .. أو نحجز لنا مكانا جوارهم ..

ربما افتقدته .. افتقدت هذا الشعور .. الشعور بالأمل .. افتقدته بحق .. كل ما أحاول فعله هو اقناع نفسى فقط و الإستماع لهذا الكلام المقنع ..

أراه يكمل ثلاثة أشخاص قتلوا اليوم دون أن نعرف سبب قتلهم .. قاتلنا يستمتع برؤيتنا الان .. يستمتع برؤية هذا التفكك و الضعف و الاستسلام بنا .. ربما اذا تعاونا نعرفه .. أو نعرف حتى ملامح شخصيته لربما نتعامل معه .. ربما حتى نقتل فضولنا قبل أن نموت و أمامنا تساؤلاتنا .. ان هذا القاتل يعرفنا جيدا .. بل و أجاد إصطيادنا .. لقد وقع كل منا فى فخه انه يدرك نقاط ضعفنا و قوتنا .. أحدا معى ؟؟

تركته يكمل حين وددت أن أقاطعه .. أقاطعه عندما قال ثلاثة .. فهو لا يدرى رابعم و هو أخى تامر .. أقاطعه عندما أراد أن يتعرف على هوية القاتل و هى أختى ميادة

و لكن أريد أن أعرف هذا الفخ .. ما الذى أتى بهؤلاء هنا

انتبهت الى حسن مجددا .. الذى ظل يتحدث .. هيا ما الذى أتى بكم هنا .. ساعدونى .. ساعدوا أنفسكم .. نور .. ضحى .. معتز .. عبد الرحمن .. أحدا يخبرنى

إلا ان أحدا لم ينطق .. أو ربما ينتظر الإجابة من الآخر .. أنا أنتظر .. و لكنى لن أجيب .. بما أجيب .. أختى هى القاتل .. أظنهم سيبتسمون فى وجهى و يشكرونى على مجهودى العظيم .. أنا أصمت لهذا .. و لكن هم لما يصمتون ..

لحظات تمر.. شفاه ساكنة .. عيون متلألأه .. ما هذا الجو من الغموض .. أنا لا أستطيع أن أحث أحدهم على الإجابة .. و كذلك لا أستطيع إستنتاجها بمفردى ..

( حسنا أيها الفتى لما لا تجيبنا أنت .. ام انك لا تريد أن تتخلى عن دورك فى السيطرة ) .. هذا ما قاله معتز

صدمت .. هذه هى الكلمة التى تصف ما أحسسته ولا كلمه سواها .. صدمت من هذا الاسلوب .. من تلك الطريقة فى الحديث .. من الوقت التى قيلت فيه .. من ملامح معتز التى أراها كذلك للمرة الأولى .. صدمت كأنما صفعنى أحدا لا أعرفه بقوة لسيبب لا أعرفه .. أتعرفون تلك الصدمة ؟

عندما تتعارك السيالات العصبية القادمة من مؤثر .. ولا تدرى ماهى الإستجابة أو رد الفعل المباشر

ريما هنا الكثير لا أعرفه .. ربما الأمر اكبر مما توقعت .. فتيان فى انتظار الموت .. تلمع بعين كل منهما الثقة .. يكلم أحدهما الآخر بتلك الحدة .. و يبدو اللآخر مستعد للإجابة .. لا أقول تناسيا بل نسيا الموت .. كأنهما نسيا تذكرتين للسينما .. نسيا المشرحة و انتقلا الى حلبة المبارزة .. مضمار القتال .. ميدان التحدى .. لا تستغربون ألفاظى فى هذا الموقف فى هذا المكان .. فالذى أراه أمامى الآن لم اره من قبل سوى فى المسلسلات الكارتونية .. ولا اعتقد الآن ان تفكيرى هذا سيكون أكثرإفادة أو إثارة من الحديث الذى يجرى الآن ..

و ما ان قال معتز هذه الكلمات .. حتى ابتسم له حسن .. أتتخيلون ابتسم .. ثم تابع .. أتعلم شيئا لم أرد يوما ان اسمع هذه الكلمة و لكننى كنت أتوقعها .. دعنى أجيب عل سؤالك مسبقا .. أستصدقنى لو قلت انى قدمت اليوم من أجلك ؟

فأجاب معتز .. بالطبع اصدق .. لتقتلنى بالطبع .. أن أشك بك منذ البداية .. و أراهن انك وراء كل هذا ..

حسن : اذا هل ستنزعج مجددا من تفسيرك الخاطئ ؟

معتز : أنا لا يخطئ تفسيرى أبدا

احم .. اتعلمون رغم اننى احب معتز .. فقد تعاطفت مع حسن قليلا .. لا أدرى لماذا .. و لكنى فضلت أن أكمل هذا الحوار و معى اثنان من المشاهدين .. لا أدرى ان كانا وصلا لنفس مستوى الإثارة

و لكننى اثق بنفسى .. فقد نسيت ميادة .. نسيت خوفى من الموت .. لا أدرى لما تأخرت كل هذا الوقت !

ابتسم حسن مجددا : دعنى أضيف هذا الى تفسيراتك الخاطئة

اعلم اننا جئنا هنا لسببٍ ما ولأنى أعتقد ان قاتلنا ذكيا . فقد عرف فى كل منا نقطة ضعفه .. و اعتقد انه كما وصل لى وصل لكم .. عن طريق رسالة على الهاتف .. ثم وجه ناظريه الينا جميعا قائلا أليس كذلك ؟

اليس كذلك كل منكم يخشى أن يبوح برسالته لانها تمثل نقطة ضعفه .. تلك هى رسالتى أيها الفتى الوسيم ان أردت رؤيتها

أخذ معتز الهاتف .. و يداه ترتجفان .. فقط عيناه الزرقاوان تتحركان

ثم القى الهاتف بعيدا .. مرددا .. كذب كذب .. أنا لم أرسل لك رسالة قط

ابتسم حسن للمرة الثالثة : أجل أعلم .. ارجو المساعدة فى الكلية الآن .. المرسل : معتز

شككت بالأمر .. يبدو فخا .. فهاتفك عندى لما ترسل لى من رقم آخر .. و لكننى لم أسمح لنفسى بأن تساورنى الشكوك .. فهناك احتمال و لو ضئيل .. انك بحاجة للمساعدة ولا استطيع انكاره .. لست متأكدا ان من تعرفهم من الفتيات و أشباه الرجال الذين لا يجيدون سوى المزاح يستطيعون حمايتك .. و عندما أتيت ووجدتك آمنا .. تأكدت انه كان فخا .. و ما ان بدأت أفهم و جدت ضحى تجرى الى المشرحة .. و غرقنا فى تلك الدائرة من الأحداث .. نقطة ضعفى كما يظنها قاتلى هى الصداقة و لكنه لا يدرك انها مصدر قوتى ..

أخبرنى الآن يا معتز ما الذى اتى بك هنا .. ربما أعرفه .. و لكن لتحدث الآخرين

ابتسم معتز .. حسنا أيها القائد .. أحسنت أكل هذا من أجل أن تجعلنى أبدو خاطئا .. تحياتى .. ربما لو صدر حديثك من شخص آخر لبدا مقنعا . و لكن منك لا فأنا لا اعترف و لن أعترف يوما ما بأنك أفضل منى .. انت و يكفيك فخرا بأنك صديق لى .. أقصد كنت .. و ان كنت أصلا لا أعتبرك صديقا .. يجب أن تنظر الى المرآة قبل أن تتحدث إلى .. قارن بين هيأتى و هيأتك .. أنظر فى المرآة الى هذا الوجة الأسود و هذا الشعر المتدلى الخشن الى تلك العينين الناعستين و هذا الأنف الأفطس .. الى تلك الملابش الشعبية الرثة التى ترتديها .. الى هذا البنطال الصوفى .. أتتوقع أن تُعجَب فتاة بتلك الهيئة .. أتتوقع منى أن أصدق ما قلته منذ قليل .. أتصدق اصلا بوجود الصداقة .. ان لم تكن تعرف فلك الأيام لتتعرف على رابع المستحيلات .

صمت حسن للحظة .. ثم بدا مستسلما .. مهما فعلت يا معتز فلن اصدقك .. ربما أنت غبيا كفاية لتضفى استرتايجيتك علنا الآن .. انتى لا تؤمن بوجود الصديق و لكن تدعى غير ذلك .. يحركك غرورك الأعمى طوال الوقت بأن وسامتك قد جعلتك نبيا على هذه الأرض .. و ان جميع المخلوقات هم اقل شأنا .. ان ما تفعله ليس سوى شعور بالنقص .. و انعدام الثقة بالنفس .. فضلا عن غيرتك و خوفك من الآخرين .. انت لاترى شئا مميزا فى شخصيتك سوى عينيك الزرقاوين .. انت تحقد على كل من هو مميز .. تحقد على كل انسان يتمتع بإنسانيته و تتمنى تزاوله منها .. الدليل هو أنك تكرهنى الآن .. تكرهنى لاننى اتيت كى اساعدك .. تكرهنى لأنى استفزك لتجيب على هذا السؤال .. أتحداك أن تعطيبنى اجابة واضحة ..

أدار اليه معتز ظهره .. ثم تابع .. أتعلم ايها الفتى أنا لن أجيب

و ما أنهى معتز هذة الجملة حتى سمعنا صوت صياح ضاحك يرج المكان .. و يغمر المكان بالظلمة كلما اشتد .. يبدو انها قادمة .. حانت اللحظة .. آمل اننا الخمسة مستعدون ..

يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق