
صحوت على صوت المنبة جوارى .. لقد كانت الساعة السادسة و النصف .. فاليوم يوما متعبا يبدأ الساعة الثامنة .. وقد تبع هذا الصوت صوت أمى .. تعلمنى بأن الفطور جاهز
لم استغرق وقتا طويلا .. حتى استعديت و ارتديت ملابسى ..ثم تناولت فطورى ونزلت ..
لم يكن احدهم بانتظارى .. فاليوم هو يوم الأحد حيث أذهب الى الكلية بمفردى .. لابد ان تلك الفتاتين غارقتان فى النوم الان .. بينما أنا اتحرك فى هذا الجو البارد .. توجهت مباشرة الى المدرج و اتخذت لى مكانا .. ووضعت الحقيبة جانبى كى أحجز مكانا لمنة .. و يبدو انه كان أمامى بعض الوقت .. فأخرجت من حقيبتى ديوانا للشعر و ظللت أتصفح فيه قليلا .. لم يمر الكثير من الوقت .. وبدأت الطلبة بالحضور .. يبدو ان المحاضرة شارفت على البدء .. و ماهى الا ثوان ..حتى وجدت منة تقبل مسرعة ..و ألقت التحية .. ثم قفزت جوارى .. و بدأت فى التقاط أنفاسها ..
و ما ان هدأت حتى سألتها عما حدث .. فأجابتنى مطمئنة .. لا شئ لقد تعطلت سيارة والدى .. و اضطررت لاستكمال باقى المسافة مشيا .. فلم أكن قد وجدت أى من سيارات الأجرة .. و ها أنا ذا
فى تلك اللحظة .. أقبل هذا الطبيب البدين .. فقد جاء موعد محاضرته .. و كنت دائما أتعجب و أسأل نفسى ألا يوجد سوى هذا الطبيب فى هذا المكان العين . فمنذ ان دخلت تلك الكلية كانت كل محاضرات التشريح من القائه عدا ثلاث أو اربع محاضرات على الأكثر .. فى الحقيقة كان ذكيا جدا .. و يسهل علىّ المذاكرة كثيرا .. رغم ان مادة التشريح من اكثر المواد حاجة الى الحفظ
علي أية حال لقد انتهت المحاضرة وقد تبعتها محاضرة اخرى لمادة (الفسيولوجيا ) لم افهمها جيدا .. و لكننى
استطعت تحصيل معظمها ..
بهذا كنت قد انهيت يومى الدراسى .. و كنت باتجاهى الى المنزل .. غير أن منة جذبتنى و حثتنى على البقاء معها .. بينما ياتى والدها فى الساعة الحادية عشرة .. و أمام هذا الالحاح قد وافقت .. ذهبت منة لاحضر بعض الطعام .. بينما انتظرتها أنا على الطاولة .. وقد اخرجت كتابا آخر .. لن يكن ديوانا بالمعنى المفهوم .. فقد كانت رباعيات لصلاح جاهين .. كنت قد استعرت الكتاب البارحة من ضحى و لكننى لم أقرأه .
كانت منة مازالت واقفة امامى تنتظر تجهيز الطلبات .. عدت الى كتابى و بدأت فى القراءة .. فقد كانت الكلمات معبرة وقد اعجبت بها كثيرا
( أتسمحين ) .. تلك هى الكلمة التى صدرت من فم اسفله يدان .. تسحبان الكتاب من يدى .. دون انتظار اجابتى .. اعلاه عينان زرقاوان تلمعان بالثقة أعرفهما جيدا
( نور .. أتعلمين لقد ظللت أبحث عن هذا الكتاب كثيرا لأكمل به مجموعتى ) ثم تابع
( ولدى بقولهالك لما صوتى اتنبح .
. ماتخافش من جنى ولا من شبح
و ان هب فيك عفريت قتيل اساله
مادافعش عن نفسه ليه يوم ما اندبح )
قال هذه الكلمات و هو ينظر الى الكتاب ثم استدار الى مبتسما .. قائلا (أليس مبدعا )؟؟
هنا .. من كان يبدو كالمجنون جواره .. مصعوقا من تلك الثقة .. التى تدفعه الى سحب كتاب من فتاة لا يعرفها .. والجلوس جوارها .. لما هو متأكدا باننى لن اقوم بالإنفعال .. أو تعنيفه أمام هذا الجمهور بصوت عال .. أى فتى يمتلك تلك الشجاعة لكى يفعل ذلك ..
التفت اليه مجددا .. لأجد نفس العينين .. و نفس الفم و لكن بابتسامة أعرض قليلا .. تبدو منها أسنانه البيضاء .. ثم تحركت تلك الشفتان قائلة ( منة كيف حالك ) .. هنا وجهت نظرى نحو تلك الفتاة المبتهجة التى تحمل صينية للأكل بيدها
و لم أشعر بنفسى .. الا و أنا اسحب كتابى هذا و انطلق به خارجا .. بخطوات سريعة .. لم تهدأ .. الا عندما تعدت باب غرفتى بالمنزل ..و يبدو ان استلقائى على سريرى .. كان اشاره لعضلاتى بأن تسترخى .. و لخلايا مخى بأن تبدأ العمل
يبدو ان تلك الخلايا .. استجابت لطلبى بسرعة .. لا اتذكر انها انجزته فى هذا اليوم ..و لكنها استطاعت انجاز العمل بعد فترة من الوقت اسبوعا ربما .. ربما لم يكن متقنا .. و لكنها انجزته على ايه حال ..
يتبع ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق